اعتدنا سماع نصائح حول ضرورة ترك الطفل ينام في سريره، وأن النوم إلى جانب والديه عادة سيئة، يصعب التخلص منها، لكن الدراسات الحديثة بينت أن نوم الأطفال إلى جانب أمهاتهم قد تكون له فوائد عدة.

رغم تردد عدد كبير من الأهالي في السماح لأطفالهم بالنوم إلى جانبهم، إما خوفاً من الأذية الجسدية التي قد يسببونها لهم أو رغبة منهم في عدم إرساء هذه العادة التي قد تحرمهم من النوم ليلاً، في المقابل هناك من يعرب عن اقتناعه بضرورة مشاركة الطفل سرير والديه انطلاقاً من فكرة شعور الطفل بالأمان إلى جانب والدته وسهولة الاهتمام به وتلبية حاجته عندما يكون نائماً في السرير ذاته معها، لكن النوم إلى جانب الأهل له قواعد معينة وضعت من أجل سلامة الطفل، في حال اتباعها يمكن عندها اعتبار مشاركة الأهل والطفل سريراً واحداً وسيلة رائعة لتعزيز الروابط بينهما، وللاستمتاع بالنوم، ولا سيما إذا كان الطفل من النوع الذي يستيقظ مرات عدة في الليل، فما قواعد السلامة لنوم الطفل إلى جانب والديه ؟‏

تفادي استخدام الأغطية السميكة: يجب إزالة أي غطاء سميك عن السرير قبل وضع الطفل فيه، كيلا يتعرض للاختناق، فالأغطية كبيرة الحجم والسميكة يمكن أن تغطي وجه الطفل وتمنع الهواء عنه لهذا يجب الحرص على اختيار الأغطية الخفيفة والانتباه الى بقائها بعيدة عن وجه الصغير أثناء النوم.‏

تفادي تناول الأدوية: في حال كان أحد الوالدين يتناول دواء معيناً يفضل عندها ترك الطفل ينام في سريره، حتى ولو كان الدواء لا يسبب النعاس، الكثير من الأدوية تجعل متناولها يغفو بعمق بحيث لا يستيقظ بسهولة عند حصول أي شيء.‏

على الأم ألا تنام إلى جانب طفلها في حال كانت مرهقة جداً: إذا كنت تشعرين بإرهاق شديد يستحسن عندها ترك صغيرك ينام في سريره لأن التعب الزائد قد ينسيك وجود صغيرك في السرير، ما يعرضه لخطر الاختناق تحت جسدك في حال تقلبت في سريرك وأنت نائمة.‏

اختيار مهد يمكن وصله بسرير الأهل: إذا كنت لا ترتاحين لفكرة نوم صغيرك إلى جانبك في السرير يمكنك اختيار مهد مزود بوصلات تربط بسريرك أو مهد يمكن إزالة أحد جانبيه بشكل يجعله يلتصق بسريرك ويمكنك من الوصول إلى صغيرك وأنت ممددة في السرير.‏

النوم الى جانب الأم: لا يمكن لأحد التغلب على غريزة الأم، فهذه الأخيرة تملك منبهاً داخلياً أو جرس إنذار يجعلها تستيقظ فور سماع أي صوت أو الشعور بأي حركة تصدر عن صغيرها، على عكس الأب الذي لا يتمتع بتلك المقدرة، من هنا يفضل أن ينام الطفل إلى جانب والدته وليس والده فهي الأكفأ في العناية به ليلاً.‏

فكرة مثيرة للجدل: على عكس ما تروج له وسائل الإعلام وخبراء التربية والأطباء، ترتاح أغلبية الأمهات لفكرة النوم ليلاً الى جانب أطفالهن، فالأم التي تختار إبقاء صغيرها الى جانبها ليلاً لا ترغم على مغادرة سريرها في كل مرة يبكي أو يستيقظ، كما أن هذا الأمر يتيح لها النوم أكثر من بقائها قريبة ومتنبهة الى حاجات صغيرها في الوقت ذاته، فلماذا إن كل هذا الجدل حول مسألة نوم الطفل إلى جانب والدته ليلاً؟ تؤدي وسائل الإعلام دوراً في الترويج سلباً لعملية مشاركة الأهل سريرهم مع الطفل، مقابل دعمها فكرة استقلالية النوم باكراً، إذ غالباً ما يتم نشر قصص مروعة عن حالات اختناق أطفال أثناء نومهم في سرير الأهل بسبب الأغطية الكبيرة أو موتهم أو تعرضهم لأذى جسدي نتيجة تقلب الأم في سريرها من دون أن تنتبه الى وجود صغيرها إلى جانبها،، وهذا ما يخلق انقساماً في الرأي حول هذه النقطة بين الأهالي، لكن يلاحظ أن أغلبية من يرفض فكرة نوم الأطفال إلى جانب أمهاتهم وآبائهم، يفعل ذلك انطلاقاً من خوفه على سلامتهم وليس لاقتناعه بضرورة ترك الطفل يتعود على النوم بشكل مستقل عن أهله.‏

 الحسنات والمساوىء: يبقى أن نختار نحن الطريقة التي تناسبنا وتناسب الصغير ولكن قبل اتخاذ القرار النهائي أعيدي من جديد دراسة حسنات ومساوىء فكرة نوم الطفل إلى جانب أهله.‏

تذكري أنه من حسنات النوم إلى جانب طفلك، تسهيل عملية إرضاعه ليلاً، والمعروف أن الطفل يغفو أثناء الرضاعة عندما يشعر بوجود والدته إلى جانبه، لكنه يستيقظ فور قيامها لوضعه في سريره، تخيلي عندها مدى صعوبة تنويمه من جديد، حيث تمضي الأم أغلبية الليل مستيقظة للعناية بصغيرها، إذن النوم في سرير الأهل يساعد الطفل ووالدته على الحصول على المزيد من النوم، ناهيك عن شعور الطفل بالأمان أكثر عندما ينام في أحضان والدته، فهو سيتمتع بنوم عميق لا تعكره فكرة الانفصال عنها ليلاً، كما أن هذه الأخيرة ستبقى مطمئنة على طفلها ولا سيما في حال كان مصاباً بمرض ما، هذه الحسنات لايمكن أن تلغي مساوىء فكرة نوم الطفل في سرير أهله، التي قد تبدو

مزعجة للكثير من الأهالي لأسباب عدة أهمها: يتميز بعض الأطفال بكثرة حركتهم ليلاً وتقلبهم في فراشهم ما يقلق نوم الأهل ويجعلهم يعانون أعراض قلة النوم في النهار، لعل اختيار مهد أو سرير يتم وصله بالسرير الرئيسي للأهل يعتبر حلاً بديلاً عن نوم أولئك الصغار إلى جانب أهلهم.

يتخوف الأبوان من صعوبة نقل الطفل إلى غرفته لاحقاً في حال النوم في سريرهما، صحيح أن هناك من ينتقل بسهولة إلى سريره الخاص، لكن ثمة فئة تبقى في حاجة إلى مساعدة إضافية، بحيث لا يمكنها أن تغفو إلا في حال كان أحد الوالدين إلى جانبها، من المهم تذكر أن أغلبية الأطفال سوف ينامون بمفردهم عندما يصبحون في سن الذهاب إلى المدرسة..بعض الأهالي يشكلون خطراً على أطفالهم أثناء النوم إلى جانبهم ولا سيما الأمهات أو الآباء الذين يعانون الوزن الزائد أو السمنة المفرطة أو الذين لا يستيقظون بسهولة، فقد يسحقون جسد الصغير من دون أن ينتبهوا إلى ذلك، ما يؤدي إما إلى موته أو تعرضه للأذى، لذا من المهم جداً أن يتعلم الأهل قواعد النوم بشكل آمن إلى جانب أطفالهم في السرير ذاته وهي: من الأفضل أن تنام الأم إلى جانب طفلها وخاصة خلال الأشهر الأولى، يجب ألا يترك الأطفال الأكبر سناً ينامون إلى جانب الأطفال الرضع في السرير ذاته.‏